أخبار وطنية المنصف بن مراد يتساءل: مــتـى تتحـرّر تونـس مـــن مخالب الـمتشدّدين والخونة؟
في عهد بورقيبة كان في تونس رجال دولة يخدمون الرئيس والبلاد وأغلبهم من طراز رفيع، ثمّ جاء بن علي فخدم رجال الدولة الرّئيس وأصهاره وعائلته ولكنهم قضوا على التطرّف وتحكّموا في الأسعار، وقد كان الأمن مستتبّا.
وبتغيير النظام أصبحت تونس وشعبها تحت سيطرة أحزاب الترويكا التي خدمت الأجنبي وذلك على ثلاثة مستويات.. خدمت المصالح الأمريكية التي خطّطت للانقلابات في أغلب البلدان العربية وتعويض النظم المدنية القائمة على الحزب الواحد بأخرى بأيدي الحركات السياسية الاسلاميّة ذات النّزعة العنيفة والمتشدّدة ويكفينا هنا التذكير بارتباط النهضة بالتنظيم العالمي للاخوان المسلمين واستقدام الدعاة الارهابيين وكأن الشعب التونسي بحاجة الى من يروّجون للتعصّب والموت والخراب.. وقد ساهمت قيادات من النهضة في اجتماعات هذه المنظّمة «الاسلامية» التي كانت تتصورّ أنّها قادرة على تأسيس «دولة» اسلامية تضمّ في مرحلة أولى سوريا ومصر وليبيا وتونس ثم السودان ثمّ عددا آخر من البلدان العربيّة على غرار الجزائر والمغرب وموريتانيا وربّما من بعد ذلك بلدان الخليج حتى تبعث «خلافة» يتحكّم فيها الاخوان والأمريكان.. ولقد ساهمت الترويكا ومعها المنصف المرزوقي الذي كان ينشر مقالات على موقع الجزيرة القطري من ضمن الذين ساهموا في ارسال الآلاف من التونسيين المغرّر بهم للقتال مع القاعدة وداعش في سوريا! لقد حاولت الترويكا ـ وعلى مستويات مختلفة ـ اركاع تونس خدمة للمشروع الاخواني الاسلامي الأجنبي الذي كانت دولة قطر ترعاه وهي التي تستضيف القرضاوي «الداعية الدموي» علما انّ الخبراء يعتبرون انّ تمويل الدوحة «للجمعيات الاسلامية» فاق 120 ألف مليار من ملّيماتنا خلال خمس سنوات! وهنا لابدّ من التذكير بأنّ «الرئيس» المرزوقي هدّد بمحاكمة من يتطاول على قطر في حين دعّمت الدوحة أهمّ «الجمعيات الخيرية» التونسية دون أيّ مراقبة من البنك المركزي التونسي ودون أيّ تدخّل من الحكومات المتعاقبة لأنّ قانون الجمعيّات الجديد لم يخول للسلطات التونسية مراقبة تمويل الجمعيات لكن من الممكن مراقبته في اطار قانون مكافحة الارهاب أو الفساد.. وانطلاقا من هذا لم يحرّك البنك المركزي ساكنا ولم يراقب الجمعيات وبعض الأحزاب وطرق تمويلها علما انّ عددا من البنوك قبلت اموالا طائلة من الخارج لفائدة أحزاب أو جمعيّات أو أشخاص ولم تعر أيّ اهتمام لهذا الموضوع الذي يهدّد بلادنا وأمنها ومستقبلها! كما لابدّ من طرح أسئلة حول اختراق حدودنا البرّية والجوية والبحريّة من قبل من يمرّون بمليارات لفائدة أحزاب تونسية وخونة! كانت الحكومة في الماضي في خدمة الترويكا وبصفة أخرى في خدمة المتشدّدين وأحيانا العنيفين، ومع تأثيرات «مساندة» قطر وتركيا الأوردوغانية للاسلام السياسي، كانت ومازالت ضغوطات وتأثيرات تمارس على الحكومة التونسية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبعض البلدان الأوروبّية حتى بتنا دون قرار سيادي تتحكم فينا الحكومات الأجنبيّة رغم اعتقادنا أنّنا دولة مستقلة ذات قرار مستقل! لم تكن لنا حكومات وطنيّة بل حكومة في خدمة الايديولوجيات والعقيدة العنيفة والمصالح الشخصيّة ففشل التغيير تماما رغم انّ حكومة يوسف الشاهد بادرت بشنّ الحرب على الارهاب والفساد لكن كلّ مساعيها سيكبّلها «كبار» الأحزاب وكبار الفاسدين!
لنمرّ الى دور حزب النداء الذي أسّس لجنة تنسيق مع النهضة سيكون لها وزن داخل مجلس الشعب وذلك تحسّبا لمحاسبة بعض قيادييهما أو لطلب رفع الحصانة البرلمانية عن البعض الآخر.. لقد أضحى نداء تونس الحزب المتنكر لكل وعوده الانتخابية وحليفا وفيّا وقويّا لحزب النهضة الذي ربما وعد حافظ قايد السبسي بمساندته اذا ترشّح لرئاسة الجمهورية! انّ حزب النداء أو بالأحرى ما بقي منه هو حزب شبح ليس له أيّة شعبية وها هو فاتح ذراعيه للانتهازيين والفاشلين أو الطامعين في اختطاف منصب وزاري! والغريب في الأمر انّ ما بقي من الحزب الذي صوّت لفائدته مئات الآلاف من التونسيين يرتع فيه الفاشلون في حين انفصل عنه كبار القياديين رجالا كانوا أو نساء.. انّ دراما النداء تتمثّل في اقصائه للسياسيين المتمرّسين وتعويضهم بفارغين سياسيّا علما انّ اهمّ مؤسّسي هذا الحزب أي الباجي قايد السبسي يشاهد الانقسامات والتهديدات وهو مستمرّ في مساندة ابنه واصدقائه مع الإشارة الى ان كلّ من يعارض الابن يقع اقصاؤه من ايّة مسؤولية حتى لو كانت برلمانية!
لقد اصبح النداء حزب المصالح والكرسي لا غير وسيفقد في المستقبل القليل من المصداقيّة التي كسبها بعد الانتخابات وبعد مغادرة كبار مسؤوليه له حتى يصبح حافظ Number One وهو الفاقد لكلّ تجربة وشخصية سياسية!
في هذا الظرف الدقيق والخطير الذي تمرّ به تونس (وستبقى بعد النداء والنهضة) يمكن القول انّ في بلادنا طبقة سياسية، قلة منها وطنيون وأما الأغلبية فلا يفكّرون في مصالح هذا الشعب وكل ما يهمّهم هو الكرسي والعلاقات مع بعض الحكومات وبعض كبار الفاسدين الذين يقدمون لهم الأموال والسّند الانتخابي.
لقد صارت الخيانة بضاعة رائجة في كلّ الأسواق لأنّها مربحة والعلاقات المشبوهة مربحة و«صداقات» كبار المهرّبين نافعة وحتى العلاقات مع الخونة مربحة أيضا..
فمتى تستيقظين يا تونس وتتحرّرين من مخالب الخونة والفاشلين؟